عبد الكريم الخطيب
1177
التفسير القرآنى للقرآن
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » ( 34 - 37 : عبس ) . . فلا يسأل أحد أحدا عن حاله ومآله . وحسبه ما هو فيه من شغل بنفسه « يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ، وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ . وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً » ( 8 - 10 : المعارج ) . قوله تعالى : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ » . وفي هذا اليوم توضع الموازين لحساب الناس ، ويرى كل ميزانه وما يوزن فيه . - « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . حيث لا تثقل الموازين ، إلا بالأعمال الصالحة . فتلك الأعمال الصالحة ، هي التي يقام لها وزن ، ويكون لها في الميزان ثقل . . أما الأعمال السيئة فلا وزن لها ، لأن هذا الميزان ميزان حق وعدل ، لا يوضع فيه إلا ما كان حقا وعدلا وإحسانا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » ( 105 : الكهف ) وقوله سبحانه ، عن أعمال الكافرين والضالين : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » ( 23 : الفرقان ) وفي قوله تعالى : « تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ » عرض لحال من أحوال أهل النار ، وما يلقون فيها من بلاء ، حيث تداعبهم النار بلهيبها ، وتصفع وجوههم بلظاها ، وحيث يغشاهم من ذلك همّ وكرب ، وتعلو وجوههم غبرة ترهقها قترة .